Translate

الأحد، 2 مارس 2014

بداية الأزمة بين المغرب و الجزائر

بداية الأزمة بين المغرب و الجزائر




بدأت الأزمة في العلاقات بين المغرب و الجزائر مند عهد السلطان عبد الرحمان بن هشام و تفاقمت إلى أن وصلت إلى ما هو عليه في الوقت الراهن.

كما كان معروفا أنداك كان المقاوم عبد القادر الجزائري مدعوما من طرف المغرب  التي كانت تساند بالخصوص الجهة الشرفية المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي بحكم القرب الجغرافي الذي سهل عدة أمور بين البلدين.

ضغطت فرنسا من جانبها على المغرب بشتى الوسائل كي يوقف مساندته للمقاومة الجزائرية ، إلا انه لم يخضع لتلك الضغوطات إلى أن اضطر و بسبب تعنته إلى الدخول في معركة اسلي 1844 و انهزم فيها و كانت النتيجة أن فرض عليه التوقيع على اتفاقيتين اثنتين : اتفاقية طنجة اضطر بموجبها أن يقبل بحدود وهمية غير مضبوطة بينه وبين الجزائر (الشرق) فقد المغرب على إثرها العديد من الأراضي (بشار، كولمب و تندوف).

و الثانية كانت اتفاقية للا مغنية :1845  فرضت السلطات الفرنسية على المغرب طرد المقاوم عبد القادر الجزائري من المغرب بل و تسليمه أيضا.

و هكذا بدأت الأزمة والخلافات بين البلدين حيث أن الجارة الجزائر اعتبرت توقيع  المغرب على هاتين الاتفاقيتين بمثابة الخيانة الكبرى.

رغم موقف الجزائر استمر المغاربة يساندون إخوتهم الجزائريين المقاومين ضد الاستعمار إلى حين تأسيس "لجنة تحرير المغرب العربي " من طرف المناضل الريفي بن عبد الكريم الخطابي الذي كان صاحب المبادرة و ضمت اللجنة قيادات من المغرب تونس و الجزائر.

تحسنت العلاقات بين البلدين نوعا ما و تم التوقيع على عدة اتفاقيات و مواثيق على أساس أن البلد الذي سيحصل على استقلاله سيلتزم بالوقوف إلى جانب البلد الذي لا يزال مستعمرا حتى يتحقق استقلال كافة البلدان الموقعة على الاتفاقية.

لم يدم الصلح طويلا سرعان ما طفت خلافات على السطح، على سبيل المثال جماعة حسن الوزاني (الجزائر) المؤيدة لعبد الكريم الخطابي كانت على خلاف مع جماعة علال  الفاسي.

ساهمت الثورة الناصرية في تعميق الهوة بين الجارتين، حيث كان المصريون أنداك يقفون إلى جانب الجزائر على حساب المغرب بدعوى أن الزعامات في الجزائر اقرب إليهم فكريا و عسكريا فحسب اعتقادهم  فان النظام الجمهوري لا يوافق النظام الملكي بتاتا .

توالت الأحداث في الساحة السياسية بعد دلك حيث انصهرت الأحزاب بالجزائر في ما يسمى بجبهة التحرير الجزائرية بينما في المغرب و تونس ظهرت العديد من الأحزاب التي بدأت تتصارع من اجل السلطة.

حصلت تونس على استقلالها سنة 1956 ثم المغرب  في نفس السنة الشئ الذي  فسح المجال لفرنسا كي تتفرغ للحركة التحررية بالجزائر و بالتالي تفاقمت من جديد الأزمة بين البلدين.

تم إبعاد بن بلة دو أصول مغربية خوفا من سيطرة المغرب على الحكم في الجزائر و استدعي بعد دلك من قبل محمد الخامس لحضور مؤتمر في الرباط للبحث في قضية استقلال الجزائر، إلا انه و لسوء حظ البلدين اختطفت الطائرة التي كان على متنها بن بلة و معه بعض الزعماء على اثر خروجها من الرباط في اتجاه تونس، يبدو أن الأمر كان مدبرا من طرف فرنسا لكن لا احد يستطيع التأكيد  بان المغرب كان طرفا في الخطف.

في عهد فرحات عباس وقع المغرب مع الجزائر اتفاقية تضمن له استرداد أراضيه التي فقدها على اثر معاهدة للا مغنية إلا أن الحكومة الجزائرية أنكرت تلك الاتفاقية و رفضت التفاوض في الأمر.

حملت الجزائر ما يكفي من الضغائن و الأحقاد تجاه المغرب ما جعلها تبدل قصارى جهدها في تدبير المؤامرات و اختلاق المشاكل كلما أتيحت لها الفرصة.

رعت و دعمت ما يسمى بجبهة البوليساريو التي هي من صنعها أصلا 1976 و صرفت عليها الكثير من الأموال كي تكون مصدر إزعاج دائم للمغرب.

احتدم الصراع بين البلدين و تحول إلى حرب عسكرية لم تتوقف حتى سنة 1991 بقرار أممي و خضعت بعض المناطق التي من المعلوم أنها مغربية للأمم المتحدة (تفاريتي و تندوف).

ومن تم كرست الحكومات الجزائرية المتعاقبة على الحكم وصولا إلى حكومة بوتفليفة  جميع مجهوداتها لإزعاج المغرب و زعزعة وحدته الترابية.

استقطبت الجزائر في معركتها ضد المغرب بعض الدول الإفريقية و خاصة الاشتراكية منها و بعض دول أمريكا اللاتينية معتمدة على نقطتين في ذلك أولا باعتبار المغرب ملكية رجعية وجب محاربتها ثانيا الضرب على الوتر الحساس في ما يخص إفريقيا و هي تمسك الأفارقة بالحدود الوطنية الموروثة باعتبارهم كانوا مجموعات بشرية موحدة قبل الاستعمار قسمت من طرف القوى الامبريالية إلى دويلات متصارعة و غير متجانسة لأهداف اقتصادية و إستراتيجية ما نتج عن دلك حروب أهلية طاحنة ما زالت قائمة إلى يومنا هدا (إثيوبيا،الكونغو،مالي،رواندا،الصومال...)

و هكذا رمت الجزائر بكل ثقلها على القضية المفتعلة التي لا أساس لها من الصحة و جعلت منها قضيتها الرئيسية و أنفقت عليها الملايين حيث اشترت ذمم بعض رؤساء الدول الإفريقية بمبالغ مالية خيالية و بمساعدات عينية ( البترول، الغاز، الأدوية، المواد الغذائية...) مقابل الاعتراف بما يسمى البوليساريو  و هددت الدول الممتنعة  عن الاعتراف بمساندة جبهات المعارضة لسياساتها.

استطاعت الجزائر إدخال الكيان الوهمي إلى الاتحاد الإفريقي مما دفع بالمغرب  إلى الانسحاب منه .

كانت أيضا بعض دول أمريكا الجنوبية و أسيا تعترف بالجبهة كدولة  الا انها و بمرور فترة من الزمن سحبت هده الدول اعترافها بعد اكتشافها لحقيقة النزاع و عمقه (مند 1830) .

بدلت الحكومة الجزائرية جهدا لاستقطاب جامعة الدول العربية و المؤتمر الإسلامي و دول عدم الانحياز و منظمات أخرى للاعتراف بالكيان الذي صنعته إلا أنها فشلت في دلك.

رغم استثمارا لدبلوماسية الجزائرية الأموال الطائلة لاستمالة المجتمع الأوروبي، الأمريكي، الكندي و الاسترالي  إلا أنها فشلت في الضغط على بعض الدول كاليابان روسيا أمريكا الهند الصين...سواء  إعلاميا اقتصاديا أو حتى سياسيا.

تعتبر اسبانيا الدرع الأكبر للجزائر في قضية الصحراء حيث سعت دائما إلى ابتزاز الحكومة المغربية و اختلاق المشاكل لها تماما كحليفتها الجزائر و.يرجع سبب  مساندة اسبانيا للجزائر على طول الخط  نظرا لكون هاته الأخيرة كانت تدعم و تمول بعض الأطراف و بعض الأحزاب الاسبانية : الكنفدرالية الاسبانية للعمال الحزب الشيوعي منظمة آيتا الانفصالية الأحزاب الكتلانية اليسار الاسباني إلى غيرها من الأطراف المعارضة.

تقوم الحكومة الجزائرية بإغراء الشبان الصحراويين بالأموال و الدراسة في الخارج لتحريضهم على إثارة الشغب من حين لأخر و دلك برفع علم الجمهورية المزعومة و المطالبة بالانفصال و حق تقرير المصير بهدف  استفزاز الأمن المغربي كي يتسنى لهم تصوير حالات العنف و المجابهة و تسويقها لصالحهم في الخارج و خصوصا بمساندة الإعلام الاسباني .

ما وقع مؤخرا في مدينة العيون هو اكبر دليل على كون الجزائر وراء دلك التخريب و التزوير الإعلامي و طمس الحقائق الذي ساهم فيه بشكل مباشر الإعلام الاسباني كعادته و الفاضح في الأمر أنهم استغلوا صور لأطفال فلسطينيين مدعيين أنهم صحراويين معتدى عليهم من قبل السلطات المغربية.

كرست الحكومة الجزائرية ميزانية خاصة لصالح قضية الصحراء تقدر بمليار و سبع مائة مليون سنويا وعوض أن تستغل هده الأموال لتنمية البلاد و القضاء على المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها فقد خصصتها لقضية افتعلتها ما  سيؤدي بها حتما إلى الإفلاس و الهلاك.

و الغريب في الأمر أن الجزائر تتهم  المغرب بانتهاك حقوق الإنسان في تندوف متناسية تماما جرائمها بما فيها  المجزرة التي أودت بحياة 500 ألف جزائري و اغتصاب العديد من النساء و اختطاف مئات الجزائريين ناهيك عن طرد 350 ألف مغربي من التراب الجزائري سنة 1975 خاليي الوفاض و مسلوبي الممتلكات .

و بالمقابل يسعى المغرب من جانبه للمطالبة بالسماح للأمم المتحدة و المنظمات الموجودة على الأراضي الجزائرية لرصد انتهاكات حقوق الإنسان من طرف الجزائر إلا انه يقابل دائما بالرفض.

أدى تراكم الأحداث وتسارع  ردود أفعال البلدين إلى تأزم العلاقات بينهما حيث أصبح الوضع شائكا و معقدا يصعب تحليله و الفصل فيه  و ما دامت أطراف من المغرب و الجزائر تستفيد من بقاء الوضع على ما هو عليه فستحول لا محالة أمام إيجاد حل جدري للقضية.

   
الحو زينب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق